العلامة الحلي
568
نهاية الوصول الى علم الأصول
يقول لمثله : أليس قد قال تعالى كذا ؟ ولا يجوز لو كان هو والمخاطب لا يعتقدان كونه حجّة . اعترض بأنّه خبر واحد فلا يتمسّك به في العلميات ، وبأنّ مثل هذا القياس حجّة للتنبيه على العلّة ، ولأنّ الحديث وإن دلّ على إجراء القبلة مجرى المضمضة ، لكن ليس فيه أنّ النص أوجب ذلك أو القياس ، ومع الاحتمال فلا قطع على أحدهما . أجيب بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينصّ على العلّة ، بل ذكر أصل القياس ، والعلّة سابقة إلى الذهن ، وليس التنصيص على الأصل تنصيصا على العلّة . قوله : ليس فيه دلالة على إجراء القبلة مجرى المضمضة ، لنص أو قياس . قلنا : بيّنّا أنّ مفهوم « أرأيت » أنّ كلّ واحد منهما لم يحصل منه الثمرة المطلوبة بذلك الفعل ، والعامي يفهم لو استفتى عن القبلة فقال المفتي : « أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته » أنّ القبلة لا تفسد الصوم ويعلم إجراء أحدهما مجرى الآخر من الوجه الّذي ذكرناه ، فبطل أن يقال : هذا الكلام لا يدلّ على الوجه الجامع بينهما ، وأنّه لا يمتنع أن يكون بعض الظواهر اقتضى الجمع . وفيه نظر ، للمنع من ذكر ذلك القياس عليه ، بل لإزالة الاستبعاد . سلّمنا ، لكن قوله إنّه ليس نصا على العلّة ، بل على الأصل ينافي قوله : فبطل أن يقال هذا الكلام لا يدل على الوجه الجامع بينهما .